الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

113

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الرضاع يقوم مقام النسب لا الزوجية ( مسألة 9 ) : لمّا كانت المصاهرة التي هي أحد أسباب تحريم النكاح - كما يأتي - علاقةً بين أحد الزوجين وبعض أقرباء الآخر ، فهي تتوقّف على أمرين : مزاوجة وقرابة ، والرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل ، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتّى تحرم امّها عليك ، لكن الامّ والبنت الرضاعيتين لزوجتك تكونان كالامّ والبنت النسبيّين لها ، فتحرمان عليك ، وكذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي ، وحليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي ، تحرم الأولى على أبيه الرضاعي ، والثانية على ابنه الرضاعي . أقول : أكثر المسائل الباقية في الرضاع بسيطة ؛ عدا مسألتين : المسألة 12 الباحثة عن عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، والمسألة 4 من التنبيهات الباحثة عن عموم المنزلة . ومورد البحث من المسائل البسيطة : فنقول : إنّ المحرّمات بالمصاهرة - مثل امّ الزوجة ، وبنت الزوجة ، وزوجة الأب ، وزوجة الابن - إنّما تحرم بسبب تركيب أمرين : نسب ، ونكاح ، والنسب هو الأمومة ، والبنتية ، والابوّة ، والبنوّة في الأمثلة السابقة ، والمصاهرة هي الحاصلة بالزوجية . هذا . ولكنّ الرضاع يقوم مقام الجزء الأوّل ، لا الثاني ، فامّ ولده الرضاعي لا تكون بمنزلة زوجته حتّى تحرم امّها ، ولكنّ النسب الأربع السابقة لو حصلت بالرضاع وكانت الزوجية حقيقية ، كفت في الحرمة . وبعبارة أخرى : الامّ الرضاعية للزوجة الواقعية ، وكذا البنت الرضاعية للزوجة كذلك ، وحليلة الأب الرضاعي ، وحليلة الابن الرضاعي ، كلّها محرّمة ، فالمدعى يقوم على أمرين : يقوم الرضاع مقام النسب في هذه المقامات ، ولا يقوم مقام الزوجية أبداً .